محمد متولي الشعراوي
6014
تفسير الشعراوى
إذن : فكل شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إما بلاغ عن اللّه بالنص القرآني ، وإما تطبيق فعلىّ للنص القرآني بالحديث النبوي ، وبالأسوة التي تركها لنا صلّى اللّه عليه وسلّم في سنّته . والحجّة على الحكم - أي حكم - يأتي بها القرآن ، فإن كانت الأحكام غير صادرة من اللّه مباشرة ، فيكفي فيها أنها صدرت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتفويض من اللّه تعالى ليشرّع . وبذلك نردّ على المنافقين الذين إذا حدّثوا بشئ من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : « بيننا وبينكم كتاب اللّه » « 1 » ، وهدفهم أن يردّوا حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فعلا ، أو قولا ، أو إقرارا . ثم ينقل الحق سبحانه الخطاب من المفرد إلى الجماعة فيقول جلّ شأنه : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً . . ( 61 ) [ يونس ] وفي هذا انتقال للسامعين للقرآن ، المبلّغ إليهم هذا المنهج ، فكل عمل إنما يشهده الحق سبحانه . والعمل هو مجموع الأحداث التي تصدر عن الإنسان ، فكل حدث يصدر من الإنسان - ولو بنيّة القلب - يسمّى عملا ؛ لأن عمل القلوب هو النية . ولكن إذا صدر الحدث من اللسان كان قولا ، وإذا صدر الحدث من بقية الجوارح كان فعلا . وهكذا ينقسم العمل إلى قسمين : قول ، وفعل .
--> ( 1 ) عن المقدام بن معد يكرب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يوشك الرجل يتكئ على أريكته يحدّث بحديثى فيقول : بيني وبينكم كتاب اللّه ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما كان فيه حراما حرمناه ، وإن ما حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما حرم اللّه » . أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 132 ) والترمذي ( 2664 ) وابن ماجة ( 12 ) والدارقطني ( 4 / 286 ) في سننهم ، واللفظ للدارقطني .